السيد محمد باقر الصدر

181

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

والثروة بين أفراد المجتمع : أنّ جماعة حوّلت أسرى الحرب إلى عبيد ، وصارت تربح بسبب ذلك النتاج الفائض عن حاجتهم الضروريّة حتّى أثرت ، واستطاعت نتيجة لثروتها أن تستعبد أعضاء القبيلة الذين تجرّدوا من أموالهم وأصبحوا مدينين « 1 » . وكلا هذين الأمرين لا يتّفقان مع وجهة نظر المادّية التاريخيّة . أمّا الأوّل : فلأ نّه يؤدّي إلى اعتبار العامل السياسي عاملًا أساسيّاً ، والعامل الاقتصادي عاملًا ثانويّاً منبثقاً عنه ؛ لأنّه يفترض أنّ المكانة السياسيّة التي كان القوّاد ورجال الدين والرؤساء يتمتّعون بها في المجتمع الشيوعي اللاطبقي هي التي شقّت لهم الطريق إلى الإثراء وإيجاد ملكيات خاصّة ، فالظاهرة الطبقيّة إذن وليدة الكيان السياسي ، وليس العكس كما تقرّر المادّية التاريخية . وأمّا السبب الثاني - الذي فسّرت به الماركسيّة تفاوت الثروات - فهو لا يتقدّم في حلّ المشكلة إلّاخطوة واحدة ؛ إذ يعتبر أنّ استرقاق السادة للعبيد من أبناء القبيلة قد سبقه تاريخيّاً استرقاق أولئك السادة لأسرى الحرب وإثراؤهم على حساب هؤلاء الأسرى ، وأمّا لماذا هيّأت الفرص لُاولئك السادة بالذات دون غيرهم من أعضاء القبيلة استرقاق الأسرى ؟ فهذا ما لا تحاول الماركسيّة تفسيره ؛ لأ نّها لا تجد تفسيره في القوى المنتجة ، وإنّما يمكن تفسيره تفسيراً إنسانيّاً على أساس الفوارق والكفاءات المتفاوتة : البدنية والفكرية والعسكرية ، التي يولد الناس وهم يختلفون في حظوظهم منها ، طبقاً لظروفهم وشروطهم النفسيّة والفسيولوجيّة والطبيعيّة . . .

--> ( 1 ) تطوّر الملكيّة الفرديّة : 33